أبو حمزة الثمالي

93

تفسير أبي حمزة الثمالي

بالكثير مما يستقبح ذكره من التهم ، قد رموا بها من لم يجدوا فيه مجالا للطعن من أصحاب الأئمة ورموز شيعتهم . 8 - آخر المطاف قال أبو حمزة : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك قد كبر سني ودق عظمي واقترب أجلي ، وقد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت ، قال : فقال لي : يا أبا حمزة أو ما ترى الشهيد إلا من قتل ؟ قلت : نعم جعلت فداك فقال لي : يا أبا حمزة من آمن بنا وصدق حديثنا ، وانتظر أمرنا ، كان كمن قتل تحت راية القائم ، بل والله تحت راية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . ذلك هو أبو حمزة عاش حياته انتظارا لبزوغ فجر العدل وظهور دولة آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولم يخش إلا تبدد أمله وعدم إدراكه لبسط سلطانهم وإعلاء كلمتهم . أما الموت ودنو أجله فلم يخشه وقد تأهب له بصالح العمل وخالص الولاء . وهل ترك الإمام ( عليه السلام ) أبا حمزة وخوفه ؟ كلا ! بل حباه بالبشارة وأطلعه على حقيقة أن من آمن بهم وصدق حديثهم وانتظر أمرهم كان كشهداء بدر واحد أو كشهيد تحت راية القائم ( عليه السلام ) . وقد كان أبو حمزة من طليعة المؤمنين بهم ( عليهم السلام ) ومصدقي حديثهم ، وقد شهد الأئمة له بذلك وأثنوا عليه ومدحوه بكلماتهم في كل مناسبة سنحت لهم . ولم يأت قوله : " قد خفت أن يدركني قبل هذا الأمر الموت " إلا اعتقادا وتصديقا منه لما قد حدثوه هم ( عليهم السلام ) من قبل بظهور أمرهم . ومع اقتراب أجله وإحساسه به أرسل إليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) من يوصيه بوصاياه وينبئه باليوم والساعة التي سيرحل بها إلى بارئه . قال أبو بصير : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ما فعل أبو حمزة الثمالي ؟

--> ( 1 ) تأويل الآيات الظاهرة : ج 2 ، ح 21 ، ص 665 .